الشيخ محمد باقر الإيرواني

435

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

1 - كيف تدل كلمة « العلماء » على العموم ؟ وقد تعددت الأجوبة عن هذا السؤال نذكر منها واحدا وهو : ان كلمة « العلماء » تتركب من ثلاثة دوال : ا - مادة الجمع . وهي عبارة عن مفرد الجمع مثل كلمة « عالم » - التي هي مفرد العلماء - الدالة على طبيعي العالم . ب - هيئة الجمع . وهي تدل على ثلاثة فما فوق ولا تدل على خصوص المرتبة العالية للجمع . ج - اللام . وهي تدل على استغراق هيئة الجمع لجميع المراتب . اذن هيئة الجمع لا تدل على استغراق جميع مراتب الجمع بل على ثلاثة فما فوق ، وانما الدال على ذلك هو اللام . وطبيعي حينما نقول إن اللام تدل على الاستغراق فلا نقصد انها تدل على الاستغراق بمفهومه الاسمي - الذي هو عبارة عن كلمة « استغراق » - إذ اللام حرف والحرف لا يدل على المعاني الاسمية بل على المعاني الحرفية التي هي عبارة عن النسب ، فاللام اذن تدل على النسبة الاستيعابية . هذا كله في السؤال الأول . وقد اتضح ان الدال على العموم هو اللام . 2 - بعد ان عرفنا ان الدال على الاستغراق هو اللام نسأل : ما هو السبب في دلالة اللام على الاستغراق والعموم ؟ وفي الجواب نذكر احتمالين : ا - ان السبب هو الوضع ، فاللام وضعت لإفادة الاستغراق . وطبيعي ليس المقصود ان كل لام وضعت للاستغراق - إذ قد تكون اللام داخلة على المفرد مثل « العالم » وهي لم توضع للعموم فإنه لم يقل أحد بان المفرد المحلى باللام موضوع للعموم بل إن دلالته على العموم ان ثبتت فهي بسبب قرينة الحكمة لا الوضع - وانّما المقصود ان اللام الداخلة على الجمع وضعت للدلالة على العموم .